الشيخ السبحاني

481

بحوث في الملل والنحل

وعلى هذا القول جمهور أهل الإمامة ، وبه تواترت الآثار عن آل محمّد عليهم السلام ، وإليه يذهب المعتزلة بأسرها إلّا ضراراً منها وأتباعه . وهو قول كثير من المرجئة ، وجماعة من الزيديّة والمحكّمة ، ونفر من أصحاب الحديث ، وخالف فيه جمهور العامّة وبقايا ممّن عددناه » . « 1 » وما ذكره الشيخ المفيد يعرب عن أنّ المعتزلة في ذلك العصر لم تكن معتقدة بالتفويض ، وإلّا لم يعدّها الشيخ متّحدة مع الإماميّة القائلة بنفي الجبر والتفويض معاً . 9 - يظهر من المفيد أنّ المراد من التفويض الوارد في الروايات غير ما هو المصطلح بيننا حيث قال : « الجبر هو الحمل على الفعل والاضطرار إليه بالقهر والغلبة . وحقيقة ذلك إيجاد الفعل في الخلق من غير أن يكون له قدرة على دفعه ، والامتناع من وجوده فيه . . . . والتفويض هو القول برفع الحظر عن الخلق في الأفعال ، والإباحة لهم مع ما شاءوا من الأعمال . وهذا قول الزنادقة وأصحاب الإباحات . والواسطة بين هذين القولين أنّ اللَّه أقدر الخلق على أفعالهم ، ومكّنهم من أعمالهم ، وحدّ لهم الحدود في ذلك . . . إلى آخر ما أفاده » . « 2 » 10 - هل يصحّ إطلاق « الخلق » في مورد فعل الإنسان ، أو يختصّ « الخلق » بفعل اللَّه سبحانه ؟

--> ( 1 ) . أوائل المقالات : 24 - 25 . ( 2 ) . شرح عقائد الصدوق : 14 - 15 .